حبيب الله الهاشمي الخوئي
136
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وفى الكافي عن جابر قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا أخا جعفي انّ الايمان أفضل من الاسلام وإنّ اليقين أفضل من الايمان ، وما من شيء أعزّ من اليقين . وعن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس قال : سألت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن الايمان والاسلام فقال : قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّما هو الاسلام والايمان فوقه بدرجة والتقوى فوق الايمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، ولم يقسّم بين النّاس شيء أقلّ من اليقين ، قال : قلت : فأىّ شيء اليقين قال : التوكَّل على اللَّه والتسليم للَّه ، والرّضا بقضاء اللَّه ، والتفويض إلى اللَّه ، قلت : فما تفسير ذلك قال : هكذا قال أبو جعفر عليه السّلام . قال بعض شرّاح الكافي في شرح هذا الحديث : الاسلام هو الاقرار والايمان إما التصديق أو التّصديق مع الاقرار ، وعلى التقديرين فهو فوق الاسلام بدرجة أما على الثاني فظاهر وأمّا على الأوّل فلأنّ التصديق القلبي أفضل وأعلى من الاقرار اللَّساني كما أنّ القلب أفضل من اللَّسان ، والتقوى فوق الايمان بدرجة لأنّ التقوى هو التجنّب عمّا يضرّ في الآخرة وإن كان ضرره يسيرا ، واليقين فوق التقوى لأنّ التقوى قد لا يكون في مرتبة اليقين ، وهي الَّتي أشار إليها أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا . ( وحرصا في علم ) أي وحرصا في طلب العلم النّافع في الآخرة والازدياد منه ( وعلما في حلم ) أي علما ممزوجا بالحلم وقد مرّ توضيحه في شرح قوله وأمّا النّهار فعلماء حلماء . ( وقصدا في غنى ) يحتمل أن يكون المراد اقتصاده في طلب المال وتحصيل الثروة ، يعنى أنّه لا يجاوز الحدّ في كسب المال وتحصيل الغنى بحيث يؤدّى إلى فوات بعض ما عليه من الفرائض كما هو المشاهد في أبناء الدّنيا ، وأن يكون المراد أنّه مع غناه مقتصد في حركاته وسكناته ومصارف ماله بل جميع أفعاله يعنى أنّ غناه لم يوجب طغيانه وخروجه عن القصد وتجاوزه عن الحدّ كما قال تعالى * ( كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه ) * .